فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219458 من 466147

وكذلك"الغَيُّ"يرد بمعنى"الإغواء"، ويرد بمعنى الأثر الذي يترتب عن الغي من العذاب .

وقد عرض الحق سبحانه وتعالى في كتابه صوراً متعددة للإغواء ، فآدم عليه السلام حين تَنكَّبَ عن الطريق ، وأكل من الشجرة المحرَّمة رغم تحذير الحق سبحانه له ألاّ يقربها ، قال الحق سبحانه وتعالى في هذا الموقف:

{وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى} [طه: 121] .

وقد فعل آدم عليه السلام ذلك بحكم طبيعته البشرية ، فأراد الله تعالى أن يعلمه أنه إذا خالف المنهج في"افعل"و"لا تفعل"ستظهر عورته وتبدو له سوءاته .

وهكذا أخذ آدم عليه السلام التجربة ليكون مُستعِداً لاستقبال المنهج والوَحْي .

وقد ذكر لنا الحق سبحانه كلمات الشيطان بقوله:

{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39] .

ولكن هل أغوى الله سبحانه الشيطان؟

إن الحق سبحانه لا يُغْوِي ، ولكنه يترك الخيار للمكلَّف إن شاء أطاع ، وإن شاء عَصَى .

ولو أنه سبحانه وتعالى جعلنا مؤمنين لما كان لنا اختيار ، فإن أطاع الإنسان نال عطاء الله ، وإن ضَلَّ ، فقد جعل الله له الاختيار ، ووَجَّهه لغير المراد مع صلاحيته للمراد .

إذن: فالاختيار ليس مقصوراً على الإغواء بل فيه الهداية أيضاً ، والإنسان قادر على أن يهتدي ، وقادر على أن يضلَّ .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ إِنِ افتريته}

جاء هذا القول في صُلْب قصة نوح عليه السلام وقد يكون مما أوحى به الله سبحانه لنوح عليه السلام ، أو يكون المراد به أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام .

والافتراء كما نعلم هو الكذب المتعمِّد الذي يناقض واقعاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت