فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219456 من 466147

إذن: فالجدال مطلوب لنصل إلى الحق ، شرط أن يكون جدلاً حسناً ، لا احتكاك فيه ولا إيذاء .

وهناك فارق بين احتكاك الآراء ، وتحكُّك الآراء ، فالتحكك كالتلكَّك ، وهو الرغبة في عدم الوصول إلى الحق ، لكن الاحتكاك هو الذي يوصل إلى الحق ، مثلما نحكُّ الزناد بقطعة من حديد فتولد الشرر لنرى الحق ، أما التحكُّك فهو يواري ويطمس الحقيقة .

والمِرَاء هو الجدَال بعد أن يظهر الحق ، وهو مأخوذ من مَرَى الضَّرع ، فحينَ يقومون بإنزال اللبن من ضرع الناقة أو البقرة ، فالضرع يكون ملآن ، وينزل منه اللبن بشدة وقوة ، وبعد أن ينتهي حَلْبُ الضرع ، يظل مَنْ يحلبها مُمْسِكاً بحَلَمات الناقة أو الجاموسة ، ويستحلب ما بقى من اللبن ، ويُقال لهذا الجزء الأخير"المريى".

ولذلك أخذوا من هذه العملية كلمة"المراء"، وهو ما بعد ظهور الحق .

وهناك بجانب الجدال والمراء ، والاحتكاك ، والتحكُّك ، والحِجَاج ؛ والمراد بالحجاج هو إظهار حجة الخصم على الخصم .

وبعد أن مَلُّوا من جدال نوح عليه السلام طلبوا أن ينزل بهم العذاب الذي أنذرهم به ، وقد استبطأوا مجيء هذا العذاب ؛ لأن نوحاً عليه السلام عاش بينهم ألف سنة إلا خمسين ، وقالوا:

{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [هود: 32] .

وكأنهم بهذا القول قد أخرجوا نوحاً مَخْرج من بيده أن يأتي بالعذاب ، أو يمنع العذاب ، وهذه مسألة لا يملكها نوح ، بل هي مِلْك لله سبحانه وتعالى .

ولذلك يُنبههم نوح عليه السلام: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله}

لأن الحق سبحانه هو الذي يقدِّر للعذاب أواناً ، ويقدِّر لكل تعذيب ميلاداً ، ولا يَعْجَلُ الله بعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد .

وهم لن يعجزوا الله تعالى ولن يفلتوا منه ؛ لأنه لا توجد قوة في الكون يمكن أن تمنع مشيئة الله تعالى ، أو أن تتأبَّى عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت