وقيل: القيامة مواطن، ففي موطن يتعارفون وفي موطن لا يتعارفون، والظاهر أن قوله: قد خسر الذين إلى آخره جملة مستأنفة، أخبر تعالى بخسران المكذبين بلقائه.
قال الزمخشري: هو استئناف فيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أخسرهم.
وقال أيضاً: وابتدأ به قد خسر على إرادة القول أي: يتعارفون بينهم قائلين ذلك.
قال ابن عطية: وقيل إنه إخبار المحشورين على جهة التوبيخ لأنفسهم انتهى.
وهذا يحتمل أن يكون كقول الزمخشري: يتعارفون بينهم قائلين ذلك، وأن يكون كقول غيره: نحشرهم قائلين قد خسر، فاحتمل هذا المقدر أن يكون معمولاً ليتعارفون، وأن يكون معمولاً لنحشرهم، ونبه على العلة الموجبة للخسران وهو التكذيب بلقاء الله.
وما كانوا مهتدين: الظاهر أنه معطوف على قوله: قد خسر، فيكون من كلام المحشورين إذا قلنا: إنّ قوله قد خسر من كلامهم، أخبروا عن أنفسهم بخسرانهم في الآخرة وبانتفاء هدايتهم في الدنيا.
ويحتمل أن يكون معطوفاً على صلة الذين أي: كذبوا بلقاء الله، وانتفت هدايتهم في الدنيا.
ويحتمل أن تكون الجملة كالتوكيل بجملة الصلة، لأن من كذب بلقاء الله هو غير مهتد.
وقيل: وما كانوا مهتدين إلى غاية مصالح التجارة.
وقيل: للإيمان.
وقيل: في علم الله، بل هم ممن حتم ضلالهم وقضى به. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}