فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211412 من 466147

ولذلك يقدرون لتفسير معناها جملة قبل جملة (لو) مضمونها ضِد الجملة التي دخلت عليها (لو) ، فيقال هنا: أفأنت تسمع الصم لَوْ كانوا يعقلون بل ولو كانوا لا يعقلون.

ولما كان الغرض هنا التعجيب من حالهم إذ لم يصلوا إلى الهدى كان عدم فهمهم وعدم تبصرهم كناية عن كونهم لا يعقلون وكونهم لا بصائر لهم.

فمعنى: {لا يعقلون} ليس لهم إدراك العقول ، أي ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم فإن الأصم العاقل ربما تفرس في مخاطَبِه واستدل بملامحه.

وأما معنى: {لا يبصرون} فإنهم لا بصيرة لهم يتبصرون بها.

وهو الذي فسر به"الكشاف"وهو الوجه ، إذ بدونه يكون معنى: {لا يبصرون} مساوياً لمعنى العمى فلا تقع المبالغة بـ (لو) الوصلية موقعها ، إذ يصير أفأنت تهدي العمي ولو كانوا عمياً.

ومقتضى كلام"الكشاف"أنه يقال: أبصر إذا استعمَل بصيرته وهي التفكير والاعتبار بحقائق الأشياء.

وكلامُ"الأساس"يحوم حوله.

وأيَّاً ما كان فالمراد بقوله: {لا يبصرون} معنى التأمل ، أي ولو انضم إلى عَمى العُمي عدم التفكير كما هو حال هؤلاء الذين ينظرون إليك سواء كان ذلك مدلولاً لفعل {يبصرون} بالوضع الحقيقي أو المجازي.

فبهذا النظم البديع المشتمل على الاستعارة في أوله وعلى الكناية في آخره وعلى التعجيب وتقويته في وسطه حصل تحقيق أنهم لا ينتفعون بأسماعهم ولا بأبصارهم وأنهم لا يعقلون ولا يتبصرون في الحقائق.

وقد علم أن هذه الحالة التي اتصفوا بها هي حالة أصارَهم الله إليها بتكوينه وجعلها عقاباً لهم في تمردهم في كفرهم وتصلبهم في شركهم وإعراضهم عن دعوة رسوله ولذلك جعلهم صماً وعمياً.

فليس المعنى أن الله هو الذي يسمعهم ويهديهم لا أنت لأن هذا أمر معلوم لا يحتاج للعبارة.

وقد أورد الشيخ ابن عرفة سؤالاً عن وجه التفرقة بين قوله: {من يستمعون} وقوله: {من يَنظر} إذ جيء بضمير الجمع في الأول وبضمير المفرد في الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت