وقد قيل: إن هذا التقسيم خاص بأهل مكة، وقيل: عام في جميع الكفار {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين} فيجازيهم بأعمالهم، والمراد بهم: المصرّون المعاندون، أو بكلا الطائفتين، وهم الذين يؤمنون به في أنفسهم، ويكذبون به في الظاهر، والذين يكذبون به جهلاً، أو الذين يؤمنون به في المستقبل، والذين لا يؤمنون به.
ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم إن أصرّوا على تكذيبه واستمرّوا عليه: {لّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} أي لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم، فقد أبلغت إليكم ما أمرت بإبلاغه، وليس عليّ غير ذلك، ثم أكد هذا بقوله: {أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِئ مّمَّا تَعْمَلُونَ} أي: لا تؤاخذون بعملي، ولا أؤاخذ بعملكم.
وقد قيل: إن هذا منسوخ بآية السيف كما ذهب إليه جماعة من المفسرين.
وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ} يقول: سبقت كلمة ربك.
وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، قال: صدقت.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {أَم مَّنْ لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يهدى} قال: الأوثان.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لّى عَمَلِى} الآية، قال: أمره بهذا، ثم نسخه، فأمره بجهادهم. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}