{كذلك} أي كما حق وثبت أن الحق بعده الضلال ، أو كما حق أنهم مصروفون عن الحق فكذلك {حقت كلمة ربك} . وتفسير الكلمة {أنهم لا يؤمنون} على أنه بدل أي حق عليهم انتفاء الإيمان وقد علم الله منهم ذلك في الأزل ، وأراد بالكلمة العدة بالعذاب وأنهم لا يؤمنون تعليل على حذف اللام. احتجت المعتزلة بمثل قوله تعالى: {فأنى تصرفون} أن الصارف لو كان هو الله تعالى لم يصح منه هذا التعجيب والإنكار. وقالت الأشاعرة: قد تعلق علمه تعالى بأنهم لا يؤمنون كما قال: {حقت كلمة ربك} وتعلق خبره بأنهم لا يؤمنون وقدرته لم تتعلق بخلق الإيمان فيه بل بخلق الكفر فيه ، وأثبت ذلك في اللوح المحفوظ وأشهد عليه ملائكته وأنزله على أنبيائه وأشهدهم عليه ، فلو حصل الإيمان لبطلت هذه الأشياء فينقلب علمه جهلاً وخبره الصدق كذباً وقدرته عجزاً وإرادته عبثاً وإشهاده باطلاً. الحجة الثانية {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} وإنما قال: {ثم يعيده} مع أن الخصم لا يعترف به لأنه قدم في هذه السورة دلال الإعادة بحيث لا يتمكن العاقل من دفعها إذا تأمل وأنصف فبنى الأمر على ذلك. وإنما أمر نبيه أن ينوب عنهم في الجواب بقوله {قل الله} الآية. تنبيهاً على أن هذا المعنى بلغ في الوضوح إلى حيث لا حاجة فيه إلى إقرار الخصم المكابر ، فكأنه قيل: تكلم عنهم إذ لا يدعهم لحاجهم أن ينطقوا بكلمة الحق. وقوله: {فأنى تؤفكون} كقوله: {فأنى تصرفون} وقد مر في"المائدة". الحجة الثالثة {قل هل من شركائكم من يهدي} الآية. الاستدلال على وجود الصانع بالخلق أوّلاً ثم بالهداية عادة مطردة في القرآن ، فحكى عن الخليل صلى الله عليه وسلم {الذي خلقني فهو يهدين} [الشعراء: 78] وعن موسى {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 5] وأمر محمداً صلى الله عليه وسلم {سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى} [الأعلى: 1 - 3] والسر