لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر 35/ 30] وقال سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس 10/ 26] فالحسنى جزاء، والزيادة فضل من الله وإحسان.
وأما الذين كفروا بالله ورسله وأنكروا البعث، وتعجبوا من الإيحاء إلى بشر ينذرهم ويبشرهم، فلهم من الجزاء شراب ساخن شديد الحرارة يقطع الأمعاء ويشوي البطون، بئس الشراب شرابهم، ولهم أيضا يوم القيامة عذاب موجع مؤلم أشد الألم بسبب كفرهم، من سموم وحميم وظل من يحموم: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ، وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [ص 38/ 57 - 58] هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن 55/ 43 - 44] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآية إلى ما يأتي:
1 -إثبات المعاد (البعث) والحشر والنشر، بدليل أنه تعالى قادر على كل شيء، فهو الذي بدأ الخلق، وهو الذي يعيده: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [الأعراف 7/ 29] فالله قادر على أن يخلقنا ابتداء من غير مثال سبق، فلأن يكون قادرا على إيجادنا مرة أخرى، مع سبق الإيجاد الأول، كان أولى وأهون.
2 -الجزاء ثابت على الأعمال، أما جزاء المؤمنين الصالحين فهو مقصود
بالذات، بدليل تعليل الرجوع إليه تعالى بأنه للجزاء: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا لأن العدل يقضي بتقديم المقابل على العمل الصالح، وهو جزاء حسن لا يعادل بالعمل المبذول، بل هو أفضل وأرقى وأكمل منه بكثير، كما قال تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة 32/ 17] وروى البخاري حديثا قدسيا: «أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» .