5 -ثم تناولت بإيجاز للعبرة والعظة وتقرير صدق القرآن قصص بعض الأنبياء، كقصة نوح عليه السّلام في تذكير قومه، وقصة موسى عليه السّلام مع فرعون، واستعانة فرعون بالسحرة لإبطال دعوة موسى، وشأن موسى مع قومه، ودعائه على فرعون، ونجاة بني إسرائيل، وغرق فرعون في البحر، وقصة يونس عليه السّلام مع قومه، فصار المذكور في هذه السورة ثلاث قصص.
6 -ختمت السورة بما أشارت إليه في الآية [57] : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وهو اتباع رسالة القرآن وشريعة الله، لما فيها من خير وصلاح للإنسان: قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ .. وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ، وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.
ذكر البيضاوي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلّم: «من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بيونس ومن كذب به، وبعدد من غرق مع فرعون»
، والظاهر أنه غير صحيح.
قضية إنزال الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم
[سورة يونس (10) : الآيات 1 إلى 2]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (1) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (2)
الإعراب:
تِلْكَ آياتُ مبتدأ وخبر، أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم. والمراد من تِلْكَ: هذه أي هذه آيات الكتاب أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا أن وما بعدها في تأويل المصدر في موضع رفع اسم كانَ، وعَجَباً خبره، واللام في لِلنَّاسِ متعلقة بمحذوف، لأنه صفة لعجب، فلما تقدم صار حالا، لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت على الحال. ولا يجوز أن تتعلق اللام بكان، لأنها لمجرد الزمان، ولا تدل على الحدث الذي هو المصدر، فضعفت.