بعد أن بين اللَّه تعالى أنه خالق السماوات والأرض ومن فيهن ذكر سبحانه وتعالى أنه لم يخلقهم عبثا، بل إنه خلقهم ليعمروا الأرض ويقوموا فيها بالأعمال الصالحة وأنه سيعيدهم إليه ويجزيهم بالإحسان إحسانا، ومن كفر فله عذاب أليم، وقوِله تعالى: (إِلَيْهِ مرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) قدم الجار والمجرور على المبتدأ (مرْجِعُكُمْ) لإفادة القصر، أي إليه وحده المرجع والمآب كما أنه وحده الخالق المنشئ فالمرجع إليه وحده، ثم ذكر إمكان ذلك وتقريب قدرته تعالى على رجعهم إليه وحده فقال: (يَبْدَأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) فهذه الجملة في مقام التعليل لقوله - سبحانه: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ) وتقريب وقوع ذلك وقدرته سبحانه وتعالى على الإعادة كما بدأ كما قال تعالى: (. . . كمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) ، وكقوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. . .) .
وقد بين اللَّه تعالى أن ذلك هو النظام الذي سنه سبحانه وتعالى واختاره لخلقه فقال: (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) أي إن ذلك وعد وعده الله تعالى عندما خلق الإنسان الأول وعاداه إبليس اللعين وأنزله من جنته. وقال سبحانه:
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) .