لا علة موجبة ، وأن هذا القادر قادر على كل الممكنات.
وأما المقدمة الثالثة: فهي في بيان أن إله العالم عالم بجميع الجزئيات ، فلا جرم أجزاء بدن زيد وإن اختطلت بأجزاء التراب ، والبحار إلا أنه تعالى لما كان عالماً بالجزئيات أمكنه تمييز بعضها عن بعض.
ومتى ثبتت هذه المقدمات الثلاثة ، لزم القطع بأن الحشر والنشر أمر ممكن في نفسه.
وإذا ثبت هذا الإمكان فنقول: دل الدليل على صدق الأنبياء وهم قطعوا بوقوع هذا الممكن ، فوجب القطع بوقوعه ، وإلا لزمنا تكذيبهم ، وذلك باطل بالدلائل الدالة على صدقهم ، فهذا خلاصة ما وصل إليه عقلنا في تقرير أمر المعاد.
المسألة الثالثة:
في الجواب عن شبهات المنكرين للحشر والنشر.
الشبهة الأولى: قالوا: لو بدلت هذه الدار بدار أخرى لكانت تلك الدار إما أن تكون مثل هذه الدار أو شراً منها أو خيراً منها ، فإن كان الأول كان التبديل عبثاً ، وإن كان شراً منها كان هذا التبديل سفهاً ، وإن كان خيراً منها ففي أول الأمر هل كان قادراً على خلق ذلك الأجود أو ما كان قادراً عليه ؟ فإن قدر عليه ثم تركه وفعل الأردأ كان ذلك سفهاً ، وإن قلنا: إنه ما كان قادراً ثم صار قادراً عليه فقد انتقل من العجز إلى القدرة ، أو من الجهل إلى الحكمة ، وأن ذلك على خالق العالم محال.
والجواب: لم لا يجوز أن يقال تقديم هذه الدار على تلك الدار هو المصلحة ، لأن الكمالات النفسانية الموجبة للسعادة الأخروية لا يمكن تحصيلها إلا في هذه الدار ، ثم عند حصول هذه الكمالات كان البقاء في هذه الدار سبباً للفساد والحرمان عن الخيرات.
الشبهة الثانية: قالوا: حركات الأفلاك مستديرة ، والمستدير لا ضد له ، وما لا ضد له لا يقبل الفساد.
والجواب: أنا أبطلنا هذه الشبهة في الكتب الفلسفية ، فلا حاجة إلى الإعادة.