104 -قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} الآية، قال أهل التفسير: (لما نزلت توبة هؤلاء، قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم؟ فقال الله - عز وجل -: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} .
ومعنى صيغة الاستفهام هاهنا: التنبيه على ما يجب أن يعلموا، وقوله تعالى: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} ، قال المفسرون وأهل المعاني: (معناه: يقبلها) ، ولكن ذكر بلفظ الأخذ ترغيبًا في الصدقة ودعاء إليها.
قال بعض أهل المعاني: (معنى أخذ الله الصدقات تضمنه الجزاء عليها ولما كان هو المجازي بها والمثيب عليها أسند الأخذ إلى نفسه وإن كان السائل يأخذها كمن أهديت إليه شيئًا فأخذه بعض من أقامه لأخذ الهدايا كان الأخذ منسوبًا إلى المهدي إليه وإن لم يتول الأخذ بنفسه لأنه هو المقصود بتلك الهدية) .
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} يريد: يرجع إلى من رجع إليه بالرحمة والمغفرة، قاله ابن عباس.
105 -وقوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا} ، قال عطاء عن ابن عباس يريد: (يا معشر عبادي المحسن والمسيء) {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} يريد: إن الله تعالى يطلع المؤمنين على ما في قلوب إخوانهم من الخير والشر؛ إن كان خيرًا أوقع في قلوبهم لهم المحبة، وإن كان شرًا أوقع في قلوبهم لهم البغضة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو أن رجلاً عمل في صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنًا ما كان"ومعنى: {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} سيحدث المرئي فتصح الصفة (برأى)
وإذا لم يحدث استحالت إذ كانت الرؤية تدل على وجود المرئي.