قال أبو علي الفارسي: (الصلاة مصدر يقع على الجميع والمفرد بلفظ واحد كقوله سبحانه: {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] [فإذا اختلفت جاز أن يُجمع لاختلاف ضروبه كما قال: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} ] [لقمان: 19] ومن المفرد الذي يراد به الجميع قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ، وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} والمصدر إذا سمي به صار بالتسمية وكثرة الاستعمال كالخارجة عن حكم المصادر، وإذا جمعت المصادر إذا اختلفت نحو قوله تعالى: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} [لقمان: 19] فأن يجمع ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر) .
وقال بعضهم: (الصلوات) في هذه السورة وفي هود وفي المؤمنين مكتوبات في المصحف بالواو، والتي في (سأل سائل) مكتوبة بغير واو، فإذا اتجه الإفراد والجمع في العربية ورجح أحدَ الوجهين الموافقةُ لخط المصحف كان ذلك ترجيحًا يجعله أولى بالأخذ به، قال: (ومن زعم أن(الصلاة) أولى لأن (الصلاة) للكثرة و (الصلوات) للقليل فليس قوله بمتجه؛ لأن الجمع بالتاء قد يقع على الكثير كقوله: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} [سبأ: 37] ، وقوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] .
وقوله تعالى: {سَكَنٌ لَهُمْ} السكن في اللغة: ما سكنت إليه، فالمعنى: إن دعواتك مما تسكن إليه نفوسهم، قال ابن عباس: (يريد: دعاؤك رحمة لهم) . وقال قتادة: (وقار لهم) .
وقال الكلبي: (طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم) .
وقال الكفراء: (استغفر لهم؛ فإن استغفارك لهم تسكن إليه قلوبهم، وتطمئن بأن قد تاب الله عليهم) .
وقوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لقولهم {عَلِيمٌ} بندامتهم ورجوعهم.