فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203265 من 466147

قال أبو علي: (من جعل(التاء) في {تُطَهِّرُهُمْ} ضمير الصدقة ولم يجعله ضمير فعل المخاطب فلِما جاء من أن الصدقة أوساخ الناس، فإذا أخذت منهم كان كالدفع لذلك، ودفعه تطهيره)، ويجوز أن تكون طهارة من جهة الحكم وإن لم تُزِل شيئاً نجسًا عن أبدانهم كما أثبت نجاسة الحكم للمشركين في قوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] أثبت طهارة الحكم للمسلمين بالصدقة، وعلى هذا الوجه في {تُطَهِّرُهُمْ} تجعل: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [منقطعًا عن الأول، أي: وأنت تزكيهم بها] ، ويجوز أن تجعل (التاء) في في {تُطَهِّرُهُمْ} ضمير المخاطب، ويكون المعنى: تطهرهم أنت أيها الآخذ بأخذها منهم، ويقوي هذا الوجه قوله تعالى: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} لأن قوله: (تزكي) للآخذ، فكذلك (تطهير) ، ولا يحسن الانقطاع مع إمكان الاتصال.

وقوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي: ترفعهم بهذه الصدقة من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وإلى هذا المعنى أشار ابن عباس في تفسير هذا الحرف فقال: أقبل منهم وأتوب عليهم.

{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ، قال يريد: (ادع لهم) ، وذكرنا أن معنى الصلاة في اللغة: الدعاء، وهذا دليل على أن السنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق فيقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم صل على آل أبي أوفى" [لما أتاه أبو أوفى] بصدقته.

وقوله تعالى: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وقرئ (صلاتك) على واحدة، قال أبو عبيد: (الصلاة عندي أكثر من الصلوات؛ لأن الصلوات للجمع القليل، كقولك: ثلاث صلوات، وأربع وخمس) .

وقال أبو حاتم: (من زعم أن الجمع بالتاء تقليل فقد غلط؛ لأن الله تعالى قال: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27] ، لم يرد القليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت