وقوله تعالى: {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، قال ابن عباس: (يوقفكم على أعمالكم فيثيب المحسن ويعاقب المسيء) ، كما قال تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا} [النجم:31] الآية، ومثل هذه الآية قد تقدم في هذه السورة.
106 -وقوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} الآية، ذكرنا الكلام في معنى الإرجاء في سورة الأعراف، وهو تأخير الأمر إلى وقت، وسميت المرجئة لأنهم لا يجزمون القول بمغفرة التائب ولكن يؤخرونها إلى مشيئة الله تعالى.
وقال الأوزاعي: (لأنهم يؤخرون العمل من الإيمان) ، قال ابن عباس وعامة المفسرين: (نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر: كعب بن مالك من بني سلمة، وهلال بن أمية الواقفي، ومرارة بن الربيع الزبيدي كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك وكانوا مياسير، ثم لم يتسع لهم العذر كما اتسع للآخرين الذي ذكروا قبل هذا، ولم يبالغوا في التنصل والاعتذار كما فعل الآخرون، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم، ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى نزل قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] الآيات بعد خمسين ليلة.
ومعنى: {مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} ، قال ابن عباس: (مؤخرون ليقضي فيهم ما هو قاضٍ) .
وقوله تعالى: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} ، قال أبو إسحاق: (( إما) لأحد الشيئين، والله - عز وجل - عالم بما يصير إليه أمرهم، إلا أن هذا للعباد، خوطبوا بما يعلمون، المعنى: ليكن أمرهم عندكم على هذا أي على الخوف والرجاء)، فجعل أناس يقولون: هلكوا إذ لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} أي بما تؤول إليه حالهم {حَكِيمٌ} فيما يفعله بهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 33 - 43} .