فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203217 من 466147

وأما سائر الفقهاء فقد حملوا الأمر هنا على الندب والاستحباب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ولم يأمره بالدعاء ..

أما صيغة الدعاء فلم يرد فيها تعيين إلا ما رواه الستة - غير الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم «اللهم صل على آل أبى أوفى» - عند ما أخذ منهم الزكاة - .

ومن هنا قال الحنابلة وداود وأهل الظاهر لا مانع من أن يقول آخذ الزكاة: اللهم صل على آل فلان.

وقال باقى الأئمة لا يجوز أن يقال: اللهم صل على آل فلان، وإن ورد في الحديث، لأن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء - صلوات الله عليهم - ، كما أن قولنا:

-عز وجل - صار مخصوصا بالله - تعالى - .

قالوا: وإنما أحدث الصلاة على غير الأنبياء مبتدعو الرافضة في بعض الأئمة، والتشبه بأهل البدع منهى عنه.

ولا خلاف في أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم فيقال: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته .. لأن السلف استعملوا ذلك، وأمرنا به في التشهد، ولأن الصلاة على التابع تعظيم للمتبوع .. ».

وقوله: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي: سميع لاعترافهم بذنوبهم وسميع لدعائك سماع قبول وإجابة، وعليم بندمهم وتوبتهم، وبكل شيء في هذا الكون، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.

ثم حرضهم - سبحانه - على التوبة النصوح، وحثهم على بذل الصدقات فقال: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ....

أي: ألم يعلم هؤلاء التائبون من ذنوبهم، أن الله - تعالى - وحده، هو الذي يقبل التوبة الصادقة من عباده المخلصين، وأنه - سبحانه - هو الذي «يأخذ الصدقات» .

أي: يتقبلها من أصحابها قبول من يأخذ شيئا ليؤدى بدله: فالتعبير بالأخذ للترغيب في بذل الصدقات، ودفعها للفقراء. والاستفهام للتقرير والتحضيض على تجديد التوبة وبذل الصدقة.

وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ تذييل قصد به تقرير ما قبله وتأكيده.

أي: وأن الله وحده هو الذي يقبل توبة عباده المرة بعد الأخرى، وأنه هو الواسع الرحمة بهم، الكثير المغفرة لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت