100 -ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أصناف الأعراب .. ذكر المهاجرين والأنصار، وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة، وأن منهم التابعين لهم، فقال: {وَالسَّابِقُونَ} إلى الإِسلام والإيمان {الْأَوَّلُونَ} في الهجرة، والنصرة حالة كونهم، {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ} ؛ أي: من الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، {و} حالة كونهم من، {الأنصار} ؛ أي: من الذين نصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وآووه، وهم أهل المدينة، من الأوس والخزرج، {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} ؛ أي: والذين اتبعوا السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، في الهجرة والنصرة حالة كونهم ملتبسين، {بِإِحْسَانٍ} ؛ أي: بعمل صالح ونية صادقة، قيل: هم بقية المهاجرين والأنصار، سوى السابقين الأولين، فعلى هذا القول، يكون الجميع من الصحابة. وقيل: هم الذين سلكوا سبيل المهاجرين والأنصار، في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة، وخبر المبتدأ، قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} ؛ أي: أكرمهم الله تعالى بقبول طاعاتهم، وأعمالهم الحسنة، {وَرَضُوا عَنْهُ} سبحانه وتعالى، بما أفاض عليهم من نعمه الدينية والدنيوية.
واختلف العلماء في السابقين الأولين من المهاجرين. قيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وهو قول سعيد بن المسيب وطائفة. وقيل: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية، وهو قول: الشعبي، أو هم الذين شهدوا بدرًا، وهو قول محمَّد بن كعب وعطاء بن يسار. ولا مانع من حمل الآية على هذه الأصناف كلها. قال أبو منصور البغدادي: أجمع أصحابنا على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون منهم، ثم البدريون، ثم أصحاب أُحُدْ ثمَّ أهل بيعة الرضوان بالحديبية.