فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200665 من 466147

فَالْعَمَلُ لِطَلَبِ الْجَنَّةِ مَحْبُوبٌ لِلرَّبِّ، مَرْضِيٌّ لَهُ. وَطَلَبُهَا عُبُودِيَّةٌ لِلرَّبِّ. وَالْقِيَامُ بِعُبُودِيَّتِهِ كُلِّهَا أَوْلَى مِنْ تَعْطِيلِ بَعْضِهَا.

قَالُوا: وَإِذَا خَلَا الْقَلْبُ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَرَجَاءِ هَذِهِ وَالْهَرَبِ مِنْ هَذِهِ فَتَرَتْ عَزَائِمُهُ، وَضَعُفَتْ هِمَّتُهُ، وَوَهَى بَاعِثُهُ، وَكُلَّمَا كَانَ أَشَدَّ طَلَبًا لِلْجَنَّةِ، وَعَمَلًا لَهَا كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ أَقْوَى، وَالْهِمَّةُ أَشَدَّ، وَالسَّعْيُ أَتَمَّ. وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالذَّوْقِ.

وَقَالُوا: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ لَمَا وَصَفَ الْجَنَّةَ لِلْعِبَادِ، وَزَيَّنَهَا لَهُمْ، وَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ. وَأَخْبَرَهُمْ عَنْ تَفَاصِيلِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ عُقُولُهُمْ مِنْهَا، وَمَا عَدَاهُ أَخْبَرَهُمْ بِهِ مُجْمَلًا. كُلُّ هَذَا تَشْوِيقًا لَهُمْ إِلَيْهَا، وَحَثًّا لَهُمْ عَلَى السَّعْيِ لَهَا سَعْيَهَا.

قَالُوا: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25] . وَهَذَا حَثٌّ عَلَى إِجَابَةِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا، وَالْمُسَارَعَةِ فِي الْإِجَابَةِ.

وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: الْجَنَّةُ لَيْسَتِ اسْمًا لِمُجَرَّدِ الْأَشْجَارِ وَالْفَوَاكِهِ، وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْحُورِ الْعِينِ، وَالْأَنْهَارِ وَالْقُصُورِ. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَغْلَطُونَ فِي مُسَمَّى الْجَنَّةِ. فَإِنَّ الْجَنَّةَ اسْمٌ لِدَارِ النَّعِيمِ الْمُطَلَّقِ الْكَامِلِ. وَمِنْ أَعْظَمِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ التَّمَتُّعُ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ، وَسَمَاعُ كَلَامِهِ، وَقُرَّةُ الْعَيْنِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَبِرِضْوَانِهِ. فَلَا نِسْبَةَ لِلَذَّةِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَلْبُوسِ وَالصُّوَرِ، إِلَى هَذِهِ اللَّذَّةِ أَبَدًا. فَأَيْسَرُ يَسِيرٍ مِنْ رِضْوَانِهِ أَكْبَرُ مِنَ الْجِنَانِ وَمَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] .

وَأَتَى بِهِ مُنَكَّرًا فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ؛ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ رِضَاهُ عَنْ عَبْدِهِ: فَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْجَنَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت