فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200659 من 466147

(فائدة أخرى)

يَسِيرٌ مِنْ رِضْوَانِهِ - وَلَا يُقَالُ لَهُ يَسِيرٌ - أَكْبَرُ مِنَ الْجَنَّاتِ وَمَا فِيهَا.

وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ «فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ»

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى شَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، حَتَّى يَتَوَارَى عَنْهُمْ» .

[فصل: دَرَجَاتُ حُرُمَاتِ اللَّهِ]

[الدَّرَجَةُ الْأُولَى تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ]

قَالَ: وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ. الدَّرَجَةُ الْأُولَى: تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، لَا خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَةِ، فَتَكُونُ خُصُومَةً لِلنَّفْسِ، وَلَا طَلَبًا لِلْمَثُوبَةِ. فَيَكُونُ مُسْتَشْرِفًا لِلْأُجْرَةِ، وَلَا مُشَاهِدًا لِأَحَدٍ. فَيَكُونُ مُتَزَيِّنًا بِالْمُرَاءَاةِ. فَإِنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ كُلَّهَا مِنْ شُعَبِ عِبَادَةِ النَّفْسِ.

هَذَا الْمَوْضِعُ يَكْثُرُ فِي كَلَامِ الْقَوْمِ. وَالنَّاسُ بَيْنَ مُعَظِّمٍ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، مُعْتَقِدٍ أَنَّ هَذَا أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْعُبُودِيَّةِ: أَنْ لَا يَعْبُدَ اللَّهَ وَيَقُومَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ خَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ، وَلَا طَمَعًا فِي ثَوَابِهِ. فَإِنَّ هَذَا وَاقِفٌ مَعَ غَرَضِهِ وَحَظِّ نَفْسِهِ. وَأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَأْبَى ذَلِكَ. فَإِنَّ الْمُحِبَّ لَا حَظَّ لَهُ مَعَ مَحْبُوبِهِ. فَوُقُوفُهُ مَعَ حَظِّهِ عِلَّةٌ فِي مَحَبَّتِهِ، وَأَنَّ طَمَعَهُ فِي الثَّوَابِ تَطَلُّعٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِعَمَلِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أُجْرَةً. فَفِي هَذَا آفَتَانِ: تَطَلُّعُهُ إِلَى الْأُجْرَةِ، وَإِحْسَانُ ظَنِّهِ بِعَمَلِهِ؛ إِذْ تَطَلُّعُهُ إِلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْأَجْرَ، وَخَوْفُهُ مِنَ الْعِقَابِ: خُصُومَةٌ لِلنَّفْسِ، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُخَاصِمُهَا إِذَا خَالَفَتْ. وَيَقُولُ: أَمَا تَخَافِينَ النَّارَ، وَعَذَابَهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا؟ فَلَا تَزَالُ الْخُصُومَةُ بِذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت