فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198659 من 466147

أما قوله: {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} ففيه مسائل:

المسألة الأولى:

قال النحويون: في الآية محذوف ، كأنه قيل: إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم ، ويجوز أيضاً أن يكون هذا اللام بمعنى"أن"كقوله: {يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ} [النساء: 26] أي أن يبين لكم.

المسألة الثانية:

قال مجاهد والسدي وقتادة: في الآية تقديم وتأخير.

والتقدير: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.

وقال القاضي: وههنا سؤالان: الأول: وهو أن يقال: المال والولد لا يكونان عذاباً ، بل هما من جملة النعم التي من الله بها على عباده ، فعند هذا التزم هؤلاء التقديم والتأخير ، إلا أن هذ الالتزام لا يدفع هذا السؤال.

لأنه يقال: بعد هذا التقديم والتأخير ، فكيف يكون المال والولد عذاباً ؟ فلا بد لهم من تقدير حذف في الكلام بأن يقولوا أراد التعذيب بها من حيث كانت سبباً للعذاب ، وإذا قالوا ذلك فقد استغنوا عن التقديم والتأخير ، لأنه يصح أن يقال يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا من حيث كانت سبباً للعذاب ، وأيضاً فلو أنه قال: {فَلاَ تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا} لم يكن لهذه الزيادة كثير فائدة ، لأن من المعلوم أن الإعجاب بالمال والولد لا يكون إلا في الدنيا ، وليس كذلك حال العذاب ، فإنها قد تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة ، فثبت أن القول بهذا التقديم والتأخير ليس بشيء .

المسألة الثالثة:

الأموال والأولاد يحتمل أن تكون سبباً للعذاب في الدنيا ، ويحتمل أن تكون سبباً للعذاب في الآخرة.

أما كونها سبباً للعذاب في الدنيا فمن وجوه: الأول: أن كل من كان حبه للشيء أشد وأقوى ، كان حزنه وتألم قلبه على فواته أعظم وأصعب ، وكان خوفه على فواته أشد وأصعب ، فالذين حصلت لهم الأموال الكثيرة والأولاد إن كانت تلك الأشياء باقية عندهم كانوا في ألم الخوف الشديد من فواتها ، وإن فاتت وهلكت كانوا في ألم الحزن الشديد بسبب فواتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت