لا تَعْتَذِرُوا أي لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة فإنها لا تنفعكم بعد ظهور سركم قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ أي قد أظهرتم كفركم باستهزائكم بعد إظهاركم الإيمان إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ بتوبتهم وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ بإصرارهم على النفاق وعدم توبتهم منه.
وهكذا انتهت هذه المجموعة بعد أن حددت مواصفات نوع من أنواع المنافقين في سياق وصف من يتخلف عن النفير العام بالنفاق، فمن تتبع أقوال وأحوال من يتخلف عن النفير فإنه يجدهم واحدا من هذه الأصناف التي مرت والتي ستمر معنا في هذه السورة بكل خصائصه، وقبل أن ننتقل إلى المجموعة السادسة التي تحدد بدقة شاملة صفات المنافقين بشكل عام، وصفات المؤمنين، وما أعد الله لكل، ننقل الفوائد التي لها علاقة بهذه المجموعة.
الفوائد:
1 -هذه المجموعة تحدثت عن منافقين يطعنون في القيادة النبوية، ويتظاهرون بأعلى درجات الانتماء، ويحرصون على إرضاء الصف الإسلامي، وإذا حوسبوا على كثير من تصرفاتهم، ادعوا أنهم يفعلونها من قبيل اللطف والظرف والنكتة، هؤلاء لا يمكن أن يكونوا مقاتلين في سبيل الله، وهؤلاء منافقون، من حيث إن إرضاءهم للصف
مصطنع؛ ما داموا يحاربون الله ورسوله، ومن حيث كفرهم بالاعتداء على مقام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
2 -قال قتادة في سبب نزول قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ .. قال:
ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمير، قال فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله إن ما يقول محمد حق ولأنت شر من الحمار قال: فسعى بها الرجل [أي المسلم الصالح] إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال: «ما حملك على الذي قلت؟» فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله الآية. [والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب] .
3 -وهذه روايات منها ما هو سبب نزول ومنها ما يفسر بعض آيات المجموعة فلنرها: