ثم أكمل الله تصوير الصنف المشار إليه من أهل النفاق فقال:
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ يا مسلمون لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أي إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحق من أرضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق، ولكنهم يجهلون - جهل عمى وعمه - عظمة الله ومقام رسوله؛ فيحرصون على إرضاء المسلمين بالأيمان الكاذبة خداعا لهم
أَلَمْ يَعْلَمُوا أي ألم يتحققوا أَنَّهُ أي أن الأمر والشأن مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي يشاقق ويحارب ويخالف
ويجاوز الحد في الخلاف بأن يكون في حياته محاربا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ أي فحقت له خالِداً فِيها جزاء على جرمه الذي لا جرم أعظم منه ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ وأي ذلة أكبر من دخول جهنم والخلود فيها؟
ثم وصف الله حال هؤلاء المنافقين في خشيتهم من الفضيحة فقال: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ أي تخبرهم بِما فِي قُلُوبِهِمْ أي من الكفر والنفاق والمشاقة لله والرسول صلى الله عليه وسلم قُلِ اسْتَهْزِؤُا هذا تهديد لهم إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أي مظهر ما كنتم تحذرونه أي ما كنتم تحذرون إظهاره من نفاقكم، وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم وفي استهزائهم بالإسلام وأهله
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ عما قالوه لكان جوابهم لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فعليهم لعنة الله أي حرم يهتكون؟
قُلْ يا محمد أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لم يعبأ باعتذارهم الكاذب لأنه حتى على فرض صدقهم فإن جلال الله ومقام آياته ومقام رسوله عليه الصلاة والسلام لا يعتدى عليه جدا أو هزلا، ثم خاطبهم الله موبخا