فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200541 من 466147

فأوتيت بذلك ونزعت ما كان علي من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين،

وأقبلت أقود البرذون وعليه السلاح الذي كنت أحمله حتى أتيت باب أمير المؤمنين

هارون حافيًا راجلاً فهزأ بي من كان على باب الخليفة، ثم استؤذن لي فلما دخلت

عليه وبصر بي على تلك الحالة قام وقعد، ثم قام قائمًا وجعل يلطم رأسه ووجهه

ويدعو بالويل والحزن ويقول: انتفع الرسول وخاب المرسِل ما لي وللدنيا ما لي

ولملك يزول عني سريعًا، ثم ألقيت الكتاب إليه منشورًا كما دفع إلي فأقبل هارون

يقرأه ودموعه تنحدر من عينه، ويقرأ ويشهق، فقال بعض جلسائه: يا أمير

المؤمنين لقد اجترأ عليك سفيان فلو وجهت إليه فأثقلته بالحديد وضيقت عليه السجن

كنت تجعله عبرة لغيره، فقال هارون: اتركونا يا عبيد الدنيا، المغرور مَنْ

غررتموه، والشقي من أهلكتموه، وإن سفيان أمة وحده، فاتركوا سفيان وشأنه. ثم

لم يزل كتاب سفيان إلى جنب هارون يقرأه عند كل صلاة حتى توفي رحمه الله.

فرحم الله عبدًا نظر لنفسه واتقى الله في ما يقدم عليه غدًا من عمله فإنه عليه يحاسب

وبه يجازى، والله ولي التوفيق.

وعن عبد الله بن مهران قال: حج الرشيد فوافى الكوفة فأقام بها أيامًا، ثم

ضرب بالرحيل فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج، فجلس بالكناسة

والصبيان يؤذونه ويولعون به إذ أقبلت هوادج هارون، فكف الصبيان عن الولوع

به، فلما جاء هارون نادى بأعلى صوته: يا أمير المؤمنين. فكشف هارون السجاف

بيده عن وجهه، فقال: لبيك يا بهلول، فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نائل

عن قدامة بن عبد الله العامري قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منصرفًا من

عرفة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، وتواضعك في سفرك

هذا يا أمير المؤمنين خير لك من تكبرك وتجبرك. قال: فبكى هارون حتى سقطت

دموعه على الأرض، ثم قال: يا بهلول زدنا رحمك الله، قال: نعم يا أمير

المؤمنين، رجل آتاه الله مالاً وجمالاً فأنفق من ماله، وعف في جماله، كُتب في

خالص ديوان الله تعالى مع الأبرار، قال: أحسنت يا بهلول، ودفع له جائزة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت