وأرشدت الآية إلى أن النبي لا يؤمن بأخبار المنافقين إيمان تسليم، ولا يصدقهم فيما يقولون، وإن أكدوا القول بالأيمان، لأن أدبه صلّى الله عليه وآله وسلم يمنعه من مواجهة الناس بما يكرهون، فهو يجري أمر المنافقين على الظاهر، ولا يبالغ في التفتيش عن بواطنهم.
وقد وصفه الله بأوصاف ثلاثة هي أنه يؤمن بالله، ويؤمن للمؤمنين أي يسلم لهم قولهم، ورحمة لمن آمن، وهذه الأوصاف توجب كونه أذن خير.
ويستنبط من الآية أيضا أن إيذاء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم فيما يتعلق برسالته كفر، يترتب عليه العقاب الشديد. أما الإيذاء الخفيف المتعلق بشخصه وشؤونه الشرية وعاداته الدنيوية، وكذا إيذاء أهل بيته، فحرام، لا كفر، مثل إيذائه في إطالة المكث عنده، كما قال تعالى: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ، فَيَسْتَحْيِي
مِنْكُمْ
[الأحزاب 33/ 53] ومثل رفع الصوت في ندائه وتسميته باسمه، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات 49/ 2] .
بيان أحوال المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك الإقدام على اليمين الكاذبة، وتخوفهم من نزول القرآن فاضحا لهم، واستهزاؤهم بآيات الله
[سورة التوبة (9) : الآيات 62 إلى 66]