سهم سبيل الله إلى الحج يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقال بعضهم: إن اللفظ عام فلا يجوز قصره على الغزاة فقط ولهذا أجاز بعض الفقهاء صرف سهم سبيل الله إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الجسور والحصون وعمارة المساجد وغير ذلك قال لأن قوله وفي سبيل الله عام في الكل فلا يختص بصنف دون غيره والقول الأول هو الصحيح لإجماع الجمهور عليه.
الصنف الثامن قوله سبحانه وتعالى: {وابن السبيل} يعني المسافر من بلد إلى بلد والسبيل الطريق سمي المسافر ابن السبيل لملازمته الطريق قال الشاعر:
أنا ابن الحرب ربتني وليداً ...
إلى أن شبت واكتهلت لداتي
فكل مريد سفراً مباحاً ولم يكن له ما يقطع به مسافة سفره يعطى من الصدقات ما يكفيه لمؤنة سفره سواء كان له مال في البلد الذي يقصده أو لم يكن له مال ، وقال قتادة: ابن السبيل هو الضيف وقال فقهاء العراق: ابن السبيل هو الحاج المنقطع.
وقوله تعالى: {فريضة من الله} يعني أن هذه الأحكام التي ذكرها في الآية فريضة واجبة من الله وقيل فرض الله هذه الأشياء فريضة {والله عليم} يعني بمصالح عباده {حكيم} يعني فيما فرض لهم لا يدخل في تدبيره وحكمه نقض ولا خلل.