قال ابن الأعرابي: الفقير في هذا البيت المكسور الفقار فثبت بهذا أن الفقير إنما سمي فقيراً لزمانته وحاجته الشديدة وتمنعه الزمانة من التقلب في الكسب ولأن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يتعوذ من الفقر وقال"اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة"رواه الترمذي من حديث أنس فلو كان المسكين أسوأ حالاً من الفقير لما تعوذ من الفقر وسأل المسكنة فثبت بهذا أن المسكين أحسن حالاً من الفقير ولأن الله سبحانه وتعالى قال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأثبت لهم ملكاً مع اسم المسكنة لأن السفينة من سفن البحر تساوي دنانير كثيرة ولأن الغنى والفقر ضدان والمسكنة قسم ثالث بينهما فثبت بهذا أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين وحجة أبي حنيفة ومن وافقه على أن المسكين أسوأ حالاً من الفقير قوله أو مسكيناً ذا متربة وصف المسكين بكونه ذا متربة وهو الذي لصق جلده بالتراب وهذا يدل على غاية الضر والشدة ولأن الله تعالى جعل الكفارات للمساكين فلو لم يكن المسكين أشد حاجة من غيره لما جعلها له واحتج أيضاً بقول الراعي:
أما الفقير الذي كانت حلوبته ...
وفق العيال فلم يترك له سبد