الرابعة والعشرون فإن جاء وادعى وصفاً من الأوصاف ، هل يقبل قوله أم لا ويقال له أثبت ما تقول.
فأما الدّين فلا بدّ أن يثبته ، وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد له ويُكتفى به فيها.
والدليل على ذلك حديثان صحيحان أخرجهما أهل الصحيح ، وهو ظاهر القرآن.
روى مسلم عن جرير عن أبيه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار ، قال: فجاءه قوم حُفاةٌ عُراةٌ مُجْتَابي النِّمار أو العَبَاء متقلّدي السيوف ، عامتُهم من مُضَرَ بل كلهم من مُضَر ، فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال: {أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ} [النساء: 1] الآية إلى قوله {رَقِيباً} [النساء: 1] والآية التي في الحشر {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره حتى قال ولو بشق تمرة.
قال: فجاء رجل.
من الأنصار بُصّرة كادت كفُّه تَعْجِز عنها بل قد عجزت ، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كَوْمَين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذْهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سَنّ في الإسلام سُنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن يُنقص من أجورهم شيء ومن سَنّ في الإسلام سُنّة سيئة كان عليه وِزْرها ووِزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"فاكتفى صلى الله عليه وسلم بظاهر حالهم وحَثّ على الصدقة ، ولم يطلب منهم بيّنة ، ولا استقصى هل عندهم مال أم لا.
ومثله حديث أبْرص وأقرع وأعمى أخرجه مسلم وغيره.