فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199085 من 466147

ورفعه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدْري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

فكان هذا الحديث مفسِّراً لمعنى الآية ، وأنه يجوز لبعض الأغنياء أخذها ، ومفسِّراً لقوله عليه السلام:"لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مِرّة سَوِيّ"لأن قوله هذا مجمل ليس على عمومه بدليل الخمسة الأغنياء المذكورين.

وكان ابن القاسم يقول: لا يجوز لغني أن يأخذ من الصدقة ما يستعين به على الجهاد وينفقه في سبيل الله ، وإنما يجوز ذلك لفقير.

قال: وكذلك الغارم لا يجوز له أن يأخذ من الصدقة ما يقي به ماله ويؤدّي منها دينه وهو عنها غنيّ.

قال: وإذا احتاج الغازي في غزوته وهو غنيّ له مال غاب عنه لم يأخذ من الصدقة شيئاً ويستقرض ، فإذا بلغ بلده أدى ذلك من ماله.

هذا كله ذكره ابن حبيب عن ابن القاسم ، وزعم أن ابن نافع وغيره خالفوه في ذلك.

وروى أبو زيد وغيره عن ابن القاسم أنه قال: يُعَطى من الزكاة الغازي وإن كان معه في غزاته ما يكفيه من ماله وهو غنيّ في بلده.

وهذا هو الصحيح ؛ لظاهر الحديث:"لا تحلّ الصدقة لغني إلا لخمسة"وروى ابن وهب عن مالك أنه يعطى منها الغزاة ومواضع الرّباط فقراء كانوا أو أغنياء.

الثالثة والعشرون قوله تعالى: {وابن السبيل} السبيل الطريق ، ونُسب المسافر إليها لملازمته إياها ومروره عليها ؛ كما قال الشاعر:

إن تسألوني عن الهوى فأنا الهوى ...

وابن الهوى وأخو الهوى وأبوهُ

والمراد الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله ؛ فإنه يُعْطَى منها وإن كان غنياً في بلده ، ولا يلزمه أن يشغل ذمّته بالسّلف.

وقال مالك في كتاب ابن سُحنون: إذا وجد من يسلفه فلا يعطَى.

والأول أصح ؛ فإنه لا يلزمه أن يدخل تحت مِنَّة أحد وقد وجد مِنَّة الله تعالى.

فإن كان له ما يغنيه ففي جواز الأخذ له لكونه ابن السبيل روايتان: المشهور أنه لا يعطى ؛ فإن أخذ فلا يلزمه ردّه إذا صار إلى بلده ولا إخراجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت