وقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} ، قال ابن عباس: (يريد المكاتبين) ، وقال الزجاج: (كأن يعاون المكاتب حتى يفك رقبته) .
وهذا على حذف المضاف؛ لأن المعنى: وفي فك الرقاب، وقد مضى مثل هذا في سورة البقرة [177] في قوله تعالى: {وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ} .
وسهم الرقاب موضوع في المكاتبين ليعتقوا به، وهذا مذهب الشافعي والليث بن سعد.
ومذهب مالك وأحمد وإسحاق: أنه موضوع لعتق الرقاب يشترى به عبيد فيعتقون.
ومذهب أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة،
ولكن يعطى منها رقبة ويعان بها مكاتب، وهذا قول سعيد بن جبير والنخعي.
وقال الزهري: (سهم الرقاب نصفان نصف للمكاتبين المسلمين، ونصف يشترى به رقاب ممن صلوا وصاموا وقدم إسلامهم، فيعتقون، من الذكور والإناث) .
قال أصحابنا: (والاحتياط في سهم الرقاب دفعه إلى السيد بإذن المكاتب) ، وهذا معنى تغيير اللفظ على ما ذكره صاحب"النظم"، وهو أنه قال: قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} إلى قوله: {وَفِي الرِّقَابِ} فصل جاء بنظم له معنى خاص دون ما بعده، وذلك أن الله تعالى قصد به دفع الصدقات إلى هؤلاء ليعملوا فيما يعطون ما شاؤوا في نفقاتهم وغيرها، ثم
قال: {وَفِي الرِّقَابِ} إلى آخر الآية فجاء هذا بنظم غير ذلك النظم، فكأنه - عز وجل - أمر بأن يوضع ما يقدر لهم في المواضع التي بها استحقوا الصدقة دون أن يدفع إليهم فيصرفوه في غيره، فيجب أن يوضع في الرقاب بأن يؤدى عنهم، وكذلك: {وَالْغَارِمِينَ} ويصرف ما أوجب للسبيل وابنه إلى ما يحتاجون إليه من آلة ونفقة، دون دفعه إليهم، وإنما قلنا هذا على ظاهر النظم لأنه لم يجعله فصلين بنظمين مختلفين إلا وقد قصد به معنيين متغايرين.
وقوله تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} ، قال ابن عباس: (يريد أهل الدين) ، وقال مجاهد وقتادة والزهري: (الغارمون: الذين لزمهم الديون في غير معصية ولا إسراف) .