وكثيراً ما ذكر"الأريوسيون"على أنهم"موحدون"وإطلاق اللفظ هكذا مضلل فالآريوسيون لا يوحدون التوحيد المفهوم من دين الله الحق ، إنما هم يخلطون! فبينما هم يقررون أن المسيح ليس أزلياً كالله - وهذا حق - - يقررون في الوقت نفسه أنه (الابن) ! وأنه مخلوق من (الأب) قبل خلق العالم! وهذا لا يعتبر من"التوحيد"الحقيقي في شيء !
ولقد صدر حكم الله بالكفر الصريح على من يقولون: المسيح ابن الله.
وعلى من يقولون: المسيح هو الله. وعلى من يقولون: إن الله ثالث ثلاثة. ولا تجتمع صفة الكفر وصفة الإيمان في عقيدة ، ولا في قلب. إنما هما أمران مختلفان!
والتعقيب القرآني على قول اليهود: {عزير ابن الله} . وقول النصارى: {المسيح ابن الله} يثبت أنهم في هذا يماثلون قول الذين كفروا من قبل ومعتقداتهم وتصوراتهم:
{ذلك قولهم بأفواههم ، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} ..
فهو أولاً يثبت أن هذا القول صادر منهم ، وليس مقولاً عنهم. ومن ثم يذكر {أفواههم} لاستحضار الصورة الحسية الواقعية - على طريقة القرآن في التصوير - إذ أنه مفهوم أن قولهم يكون بأفواههم. فهذه الزيادة ليست لغواً - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - وليست إطناباً زائداً ، إنما هي طريقة التعبير القرآنية التصويرية ؛ فهي التي تستحضر"صورة"القول ، وتحيلها واقعية كأنها مسموعة مرئية! وذلك فضلاً على ما تؤديه من معنى بياني آخر - إلى جانب استحياء الصورة وإثباتها - وهو أن هذا القول لا حقيقة له في عالم الواقع ؛ إنما هو مجرد قول بالأفواه ، ليس وراءه موضوع ولا حقيقة!
ثم نجيء إلى ناحية أخرى من الإعجاز القرآني الدال على مصدره الرباني. ذلك قول الله سبحانه:
{يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} ..