والظاهر من هذه الأقوال الذي يوافق اللغة قول قتادة، هو أن الفقير ذو الزمانة سنة من أهل الحاجة، والمسكين الصحيح منهم، وهو في اللغة (مفعيل) من السكون مثل المنطيق من النطق، ومضى الكلام فيه عند قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [البقرة: 61] .
وحدّ الفقير والمسكين الذي يجوز دفع الزكاة إليه هو من لا يفي دخله بخرجه.
وقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} ، قال ابن عباس: يريد الذين يستخرجونها. وقال الزهري وابن زيد: هم السعاة لجباية الصدقة.
وهؤلاء يعطون من الصدقات بقدر أجور أمثالهم، وهو مذهب الشافعي، وقول عبد الله بن عمرو، وابن زيد، وقال مجاهد والضحاك: يعطون الثُّمُن من الصدقات.
والصحيح أن الهاشمي والمطلبي لا يجوز أن يكون عاملاً على الصدقات [بعمالة منها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي أن يبعث أبا رافع عاملاً على الصدقات] ، وقال:"أما علمت أن مولى القوم منهم؟!".
وقوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} ، قال ابن عباس: هم قوم من أشراف العرب استألفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليردوا عنه قومهم ويعينوه على عدوه، منهم عباس بن مرادس السلمي، وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي، والحارث بن هشام المخزومي، وأبو سفيان بن حرب الأموي، وجماعة، وهذا قول الكلبي والأكثرين.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم سهمًا من الزكاة، فأما اليوم فقد أغنى الله المسلمين عن ذلك إنما كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وهذا قول الحسن والشعبي، فإن رأى الإمام على مقتضى الحال يريد أن يؤلف قلوب قوم على الإسلام فله الإعطاء إذا كانوا مسلمين، إذ لا يجوز صرف شيء من زكاة الأموال إلى المشركين، فأما المؤلفة من المشركين فإنما يعطون من مال الفيء لا من الصدقات.