وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} أي: امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم ، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وما أنزل على رسوله ؛ ولهذا جاء في الصحيحين ، من حديث عبد الله بن عباس ، في حديث وفد عبد القيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم:"وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله ثم قال: هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادةُ أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا الخمس من المغنم.."الحديث بطوله (1) فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان ، وقد بوَّب البخاري على ذلك في"كتاب الإيمان"من صحيحه فقال: (باب أداء الخمس من الإيمان) ، ثم أورد حديث ابن عباس هذا ، وقد بسطنا الكلام عليه في"شرح البخاري"ولله الحمد والمنة (2)
وقال مقاتل بن حيان: {وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} أي: في القسمة ، وقوله: {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ينبه تعالى على نعمته وإحسانه إلى خلقه بما فَرَق به بين الحق والباطل ببدر ويسمى"الفرقان"؛ لأن الله تعالى أعلى فيه كلمة الإيمان على كلمة الباطل ، وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه.
قال علي بن أبي طالب والعَوْفِي ، عن ابن عباس: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} يوم بدر ، فَرَق الله فيه بين الحق والباطل. رواه الحاكم.
وكذا قال مجاهد ، ومِقْسَم وعبيد الله بن عبد الله ، والضحاك ، وقتادة ، ومُقَاتل بن حيان ، وغير واحد: أنه يوم بدر.
وقال عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن الزهري ، عن عُرْوَة بن الزبير في قوله: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} يوم
(1) صحيح البخاري برقم (53) وصحيح مسلم برقم (17) .
(2) وانظر كلام الحافظ ابن حجر في: فتح الباري (1/129 - 135) .