يذكر الله عزّ وجل في هذا المقطع نموذجا لكيفية كون القتال فيه الخير للمسلمين، وإن كانت الأنفس في الأصل تكره القتال، هذا النموذج هو ما حدث يوم بدر؛ إذ كره بعض المسلمين الخروج لقتال الأعداء أصحاب الشوكة وهم النفير الذين خرجوا لنصرة الكفر وإحراز عيرهم، فكان أن قدر الله القتال، وجمع به بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، فكان عاقبة ذلك رشدا وهدى، ونصرا وفتحا، وآثارا قريبة لصالح الإسلام والمسلمين، وآثارا بعيدة فيها صالح الإسلام والمسلمين، وذلك أن المسلمين بعد بدر كانت بدر هي قدوتهم، وهي التي تجرّئهم على القتال، وإن قل العدد وقلت العدد.
بدأ المقطع بالتذكير بكراهية المؤمنين للقتال قبيل بدر؛ لأنهم كانوا يطمعون بعير قريش فلما فاتتهم العير، وأيقنوا القتال مع الجيش المشرك الذي جاء لإنقاذ قافلة قريش، وتيقن المسلمون القتال، كرهوا ذلك وأخذوا يجادلون رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضوع القتال، محتجين أنهم ليسوا على استعداد له، وهالهم القتال لدرجة أنهم ظنوا القتال هو الموت بعينه، وإذا بالمسألة خلاف ذلك، فكان قتال وكان نصر، وكانت هزيمة للمشركين. وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون، ولم يقتل من المسلمين إلا القليل على قلة العدد والعدد، وكان في ذلك عز الإسلام والمسلمين والانطلاقة الأولى لمجد الإسلام والمسلمين.