الطِّبُّ وَالتَّشْرِيحُ ... فَلَا يَحْظُرُ مِنْهَا مَا لَيْسَ عِبَادَةً ، وَلَا تَشَبُّهًا بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ مَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَتْكِ الْقِرَامِ (السِّتَارِ) الَّذِي نَصَبَتْهُ (عَائِشَةُ) فِي حُجْرَتِهَا ؛ إِذْ كَانَ عَلَى هَيْئَةِ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ الْمَعْبُودَةِ ، فَلَمَّا جَعَلَتْ مِنْهُ وِسَادَةً كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعْمِلُهَا وَفِيهَا الصُّوَرُ ؛ إِذْ كَانَ الِاتِّكَاءُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهَا امْتِهَانًا لَا تَعْظِيمًا ، وَلَا يُشْبِهُ التَّعْظِيمَ الْوَثَنِيَّ . وَقَدْ حَقَّقْنَا هَذَا الْبَحْثَ بِبَيَانِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي فَتَاوَى الْمَنَارِ مِرَارًا .
عَوْدٌ إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ:
مَعْنَى النَّظْمِ الْكَرِيمِ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ أَنَّهُمْ تَجَاوَزُوهُ بِعِنَايَتِهِ سُبْحَانَهُ ، وَتَأْيِيدِهِ إِيَّاهُمْ بِفَلْقِ الْبَحْرِ ، وَتَيْسِيرِ الْأَمْرِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ بِذَاتِهِ فَجَاوَزَهُ مُصَاحِبًا لَهُمْ ، أَوِ الْمَعْنَى: أَنَّنَا أَيَّدْنَاهُمْ بِبَعْضِ مَلَائِكَتِنَا ، فَجَاوَزَ بِهِمُ الْبَحْرُ بِأَمْرِنَا ، فَمِنَ الْمَعْهُودِ فِي اللُّغَةِ