الغافلين: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ؟ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وينتهي هذا التعقيب بلفتة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا القصص؛ وتلخيص لأمر الأقوام التي كذبت من قبل؛ ووصف لحقيقة حالهم ونسيانهم لعهد الله معهم على الاعتراف بألوهيته ووحدانيته؛ وعدم جدوى الآيات والبينات والخوارق التي جاءهم بها رسلهم بسبب تعطل فطرتهم وغفلة قلوبهم: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها. وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ.
ولنعرض التفسير الحرفي لهذا التعقيب الذي يأتي كدرس بين قصص من ذكر وقصة موسى وفرعون:
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ يقال لكل مدينة قرية إذ المعروف أن الأنبياء ترسل في الحواضر إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ أي: بالبؤس والفقر وَالضَّرَّاءِ أي:
الضر والمرض وهذا الأخذ لاستكبارهم عن اتباع نبيهم فعاقبهم الله بنقصان النفس والمال لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ أي ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر