فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168694 من 466147

إذن فالكلام عن الإِيمان كان يجب أن يكون عمل العقل ، وقلت قديماً: هب أن إنساناً وقعت به طائرة في مكان ، وهذا المكان ليس به من وسائل الحياة شيء أبداً ، ثم جاع ، ولم يجد طعاماً ، وقهره التعب ، فنام ، ثم أفاق من هذه الإِغفاءة ؛ وفوجئ بمائدة أمامه عليها أطايب الطعام والشراب وهو لا يعرف أحداً في المكان ، بالله قبل أن يأكل ألا يتساءل عمن أحضرها؟!! كان الواجب يقتضي ذلك .

إذن أنتم تتعجبون من شيء تقتضي الفطرة أن نبحث عنه ، وأن نؤمن به وهو الإِله الذي لا ينتفع بطاعاتنا أو بعبادتنا ، ولا تعود عليه العبادة بشيء ، بل تعود علينا ، والعبادة فيها مشقات لأنها تلجم الشهوات وتعقل وتمنع من المعاصي والمحرمات ، ولكن يُقابِل ذلك الثوابُ في الآخرة .

وهناك من قال: ولماذا لا يعطينا الثواب بدون متاعب التكليف؟ ما دام لا يستفيد . إنّ العقل كاف ليدلنا - دون منهج - إلى ما هو حسن فنفعله ، وما نراه سيئاً فلا نفعله ، والذي لا نعرفه أهو حسن أم سيئ . ونضطر له نفعله ، وإن لم نكن في حاجة له لا نفعله .

ونقول لها القائل: لكن من الذي أخبرك أن العقل كاف ليدلنا إلى الأمر الحسن ، هل حسّن لك وحدك أم لك وللآخرين؟ فقد يكون الحسن بالنسبة لك هو السوء بالنسبة لغيرك لأنك لست وحدك في الكون . ولنفترض أن هناك قطعة قماش واحدة ، الحسن عندك أن تأخذها ، والحسن عند غيرك أن يأخذها . لكن الحُسْن الحقيقي أن يفصل في مسألة ملكية هذه القطعة من القماش مَن يعدل بينك وبين غيرك دون هوى . وألاّ يكون واحد أولى عنده من الآخر . إذن لابد أن يوجد إله يعصمنا من أهوائنا بمنهج ينزله يبين لنا الحسن من السيء ؛ لأن الحسن بالمنطق البشري ستصدم فيها أهواؤنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت