فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168693 من 466147

ما وجه العجب هنا؟ نعلم أن العجب هو إظهار الدهشة وانفعال النفس من حصول شيء علي غير ما تقتضيه مواقع الأمور ومقدماتها ، إذن تظهر الدهشة ونتساءل كيف حدث هذا؟ ولو كان الأمر طبيعياً ورتيباً لما حدثت تلك الدهشة وذلك العجب .

وعجبتم لماذا؟ اقرأ - إذن - قول الحق سبحانه وتعالى: {ق والقرآن المجيد * بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ...} [ق: 1 - 2]

موضع العجب هنا أن جاء لهم منذر ورسول من جنسهم ؛ فمن أي جنس كانوا يريدون الرسول؟ كان من غبائهم أنهم أرادوا الرسول مَلَكاً . {بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [ق: 2]

وجاء العجب أيضاً في البعث . فتساءل الكافرون هل بعد أن ذهبنا وغبنا في الأرض وصرنا تراباً بعد الموت يجمعنا البعث مرة ثانية؟!

إذن فالعجب معناه إظهار الدهشة من أمر لا تدعو إليه المقدمات أو من أمر يخالف المقدمات .

العجب عندهم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها لأن نوحاً عليه السلام يريد منهم أن يبحثوا في الإِيمان بوجود إِله . وكان المنطق يقتضي أنه إذا رأوا شيئاً هندسته بديعة ، وحكيمة ، وطرأ عليها هذا المخلوق وهو الإِنسان ليجد الكون منسقاً موجوداً من قبله ، كان المنطق أن يبحث هذا الإِنسان عمن خلق هذا الكون وأن يلحّ في أن يعرف مَن صنع الكون ، وحين يأتي الرسول ليقول لكم من صنع هذا الكون ، تتعجبون؟!

كان القياس أن تتلهفوا على من يخبركم بهذه الحقيقة ؛ لأن الكون وأجناسه من النبات والجماد والحيوان في خدمتك أيها الإنسان . لا بقوتك خلقت هذا الكون ولا تلك الأجناس ، بل أنت طارئ على الكون والأجناس ، ألم يدر بخلدك أن تتساءل من صنع لك ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت