ومثال آخر: افرض أننا دخلنا مدينة ما ، ورأينا مسكنا جميلا فاخرا وكل منا يريد أن يسكن فيه وكل واحد يريد أن يأخذه ؛ لأن ذلك هو الحسن بالنسبة له ، لكن ليس كذلك بالنسبة لغيره ، إذن فالحسن عندك قد يكون قبيحاً عند الغير .
فالحسن عند بعض الرجال إذا رأى امرأة أن ينظر إليها ويتكلم معها ، لكن هل هذا حسن عند أهلها أو أبيها أو زوجها؟ لا .
إنّ الذي تعجبتم منه كان يجب أن تأخذوه على أنه هو الأمر الطبيعي الفطري الذي تستلزمه المقدمات . فقد جاءكم البلاغ على لسان رجل منكم . ولماذا لم يقل الحق: لسان رجل؟ إننا نعلم أن هناك آية ثانية يقول فيها الحق: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ ...} [آل عمران: 194]
كأنه يقول لهم: إن الوعد الذي وعده الحق لكم قد جاء لكم بالمنهج الذي نزل على الرسل . ومهمة الرسل صعبة ؛ فليست مقصورة على التبليغ باللسان لأن مشقاتها كلها على كاهل كل رسول ، ولا تظنوا أن ربنا حين اختار رسولاً قد اختاره ليدلله على رقاب الناس ، لا . لقد اختاره وهو يعلم أن المهمة صعبة ، والرسول صلى الله عليه وسلم - كما تعلمون - لم يشبع من خبز شعير قط ، وأولاده وأهله - على سبيل المثال - لا يأخذون من الزكاة ، والرسل لا تورث فجميع ما تركوه صدقة ، وكل تبعات الدعوة على الرسول ، وهذه هي الفائدة في أنه لم يقل على لسان رسول ، لأن الأمر لو كان على لسان الرسول فقط لأعطى البلاغ فقط ، إنما"على رجل منكم"تعطي البلاغ ومسئولية البلاغ على هذا الرجل . {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ على رَجُلٍ مِّنْكُمْ ...} [الأعراف: 63]
ما هو العجب؟ لقد كان العجب أن تردوا الألوهية والنبوة .