فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168696 من 466147

وبعضهم لم يرد الألوهية ورد فكرة النبوة على الإِنسان . وطالب أن يكون الرسول من الملائكة ؛ لأن الملائكة لم تعص ولها هيبة ولا يُعرف عنها الكذب لكن كيف يصبح الرسول ملكاً؟ وهل أنت ترى الملك؟ إن البلاغ عن الله يقتضي المواجهة ، ولابد أن يراه القوم ويكلموه ، والملك أنت لن تراه . إذن فلسوف يتشكل على هيئة رجل كما تشكل جبريل بهيئة رجل . إذن أنتم تستعجبون من شيء كان المنطق يقتضي ألاّ يكون . {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94]

وقولهم هذا في قمة الغباء . فقد كان عليهم أن يتهافتوا ويقبلوا على الإِيمان ؛ لأن الرسول منهم . وقد عرفوا ماضيه من قبل ، وكذلك أنسوا به ، ولو كانت له انحرافات قبل أن يكون رسولاً لخزي واستحيا أن يقول لهم: استقيموا . وما دام هو منكم وتعرفون تاريخه وسلوكه حين دعاكم للاستقامة كان من الواجب أن تقولوا لأنفسكم: إنه لم يكذب في أمور الدنيا فكيف في أمور الآخرة ، ولم يسبق له أن كذب على خلق الله فكيف يكذب على الله؟ ولأنه منكم فلابد أن يكون إنساناً ولذلك قال الحق:

{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9]

وهنا في الآية التي نحن بصددها يقول الحق: {على رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .

إذن فمهمته أن ينذر ، والأنذار لقصد التقوى ، والتقوى غايتها الرحمة ، وبذلك نجد هنا مراحل: الإنذار وهو إخبار بما يسؤوك ولم يأت زمنه بعد وذلك لتستعد له ، وتكف لأنه سيتبعك ويضايقك . والبشارة ضد الإنذار ، لأنها تخبر بشيء سار زمنه لم يأت ، وفائدة ذلك أن يجند الإنسان كل قوته ليستقبل الخير القادم . وأن يبتعد عن الشيء المخيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت