رأينا أن محور السورة هو قوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وفي هذا المقطع رأينا ثلاث فقرات: في الفقرة الأولى قصة آدم، وفي الفقرة الثانية التوجيهات الرئيسية الأربعة لبني آدم، والتي تذكرنا بالعبرة من قصة آدم، وفي آخر هذه التوجيهات الإشارة إلى القاعدة التي هي محور سورة الأعراف. وفيها تفصيل لما أعده الله للكافرين والمؤمنين بما يتفق مع محور السورة، وفي الفقرة الأخيرة تذكير بهذا القرآن وبوجوه من الإعجاز فيه، وهو الصيغة النهائية الأخيرة للهدى المنزل من الله على البشرية وتذكير بالله ونعمه، وأمر للإنسان بالتضرع والتذلل والعبادة، وترك الإفساد في الأرض، ومثل للناس في موقفهم من الهدى المنزل عليهم، وكل ما في هذا المقطع يستجيش الإنسان ويهيجه لاتباع ما أنزل الله، ويخوفه من الكفر بما أنزل،
والاستكبار على من أنزل عليهم من الرسل بمعان متعددة، وبطرق من العرض هدفها واحد، وإذا ما استخرج هذا أطيب الاستعداد عند الإنسان لاتباع هذا القرآن الذي هو - كما ذكرنا - الصيغة النهائية والأخيرة لهدى الله، فإن السورة تبدأ تقص علينا قصص أمم أنزل عليها هدى، وكيف كان موقفها من هذا الهدى، وكيف عوقبت عند ما رفضت هذا الهدى، وقبل أن نبدأ نحب أن نذكر بما قلناه من قبل وهو أن ذكر القصة في سورة من سور القرآن إنما يخدم غرضها فإذا ما تكررت القصة فإنها في كل مرة تخدم غرضا خاصا، ومن ثم تجد أحيانا القصة يذكر طرف منها في مكان وطرف منها في مكان، وذلك لأن قسما منها يخدم غرض السورة الأولى، والقسم الآخر يخدم غرض السورة الثانية، وقد تتكرر القصة والمعاني متقاربة أو واحدة ولكن شيئا ما منها هو سبب التكرار، فإذا عرفنا أن ما قصه الله علينا من قصص يستوعب كل النماذج للحياة البشرية، وأنه مهما حدث تكرار فلمراد خاص، وضمن محور خاص، وبأسلوب خاص، وطريقة عرض خاصة، عرفناكم في هذا القرآن من إعجاز لا يحاط