الليالي والأيام) قد مشى الْمُصَنّف هنا عَلَى مسلك الحكماء من ابتداء التحقيق إلَى هنا وإلا
فلا هيولي ولا الصورة الجسمية ولا تحريك الأفلاك ولا تسيير الكواكب بسَبَب حركة
الأفلاك عند أهل الشرع تجاوز الله عنا وعنهم.
قوله: (ثم صرح بما هُوَ فذلكة التقرير ونتيجته) مصدر مصنوع كالحوقلة مأخوذ من
قولك فذلك كذا وكذا حاصله إجمال بعد التَّفْصيل، وعن هذا قال ونتيجته فَائدَة الفذلكة مع
أنها إطناب التَّنْبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالْمَذْكُورات جميع العالم كما بينه الْمُصَنّف.
قوله: (فقال: [أَلا لَهُ] الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) لما كان
قَوْلُه تَعَالَى: (تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) تقرير القصر الربوبية والخالقية له
عد من جملة الفذلكة.
قوله: (ثم أمرهم بأن يدعوه متذللين مخلصين فقال) .
قَوْلُه تَعَالَى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55)
قوله: (أي ذوي تضرع وخفية) أَشَارَ إلَى أنه نصب عَلَى الحال بتقدير ذوي، ويحتمل
أن يكون المُشْتَق كما أشار إليه أولًا بقوله متذللين مخلصين.
قوله: (فإن الإخفاء دليل الْإخْلَاص) تعليل للأخير، وأما علة التضرع فلأن الداعي إذا
عرف نفسه عرف كونه محتاجًا وكونه عاجزًا عن تَحْصيل ما يحتاج وعرف أن ربه قادر عَلَى
دفع حاجته ولا مقصود من جميع التكاليف إلا معرفة ذلة العُبُوديَّة وعزة الربوبية كان دعاؤه
أعظم أنواع العبادات لا سيما إذا اقترن بالإخفاء، وقد روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:"ما من شيء"
أكرم عَلَى الله تَعَالَى من الدعاء"وقد ورد"أن الدعاء مخ الْعبَادَة"كما نقله الإمام."
قوله: (المجاوزين ما أُمرُوا به في الدعاء وغيره) أي في كل شيء من الدعاء وغيره
وهذا مراد الْمُصَنّف بقوله من الدعاء وغيره اختار التعميم ليدخل المجاوزين في الدعاء
دخولًا أوليًّا ولو خص به بمعونة المقام لم يبعد.
قوله: (نبه به عَلَى أن الداعي ينبغي أن لا يطلب ما لا يليق به) وكذا نبه به عَلَى أن
الآمر يَنْبَغي أن لا يطلب إلا ما يليق بحاله في المعرفة والعمل والأخلاق بل هذا البيان هُوَ
الْمُنَاسب لما اختاره من العموم في الاعتداء.
قوله: (كرتبة الْأَنْبيَاء والصعود إلَى السماء) أي في غير النبوة، وأما فيها فيجب أن لا يطلب.
قوله: (وقيل هُوَ الصياح في الدعاء والإسهاب فيه) أي الإكثار فيه مرضه؛ إذ لا يحرم
الصياح أي رفع الصوت والإكثار فيه مع أن العموم أهم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) ينقص من ذاك ويزيد في هذا وينقص من هذا ويزيد في ذلك.
قوله: والإسهاب فيه من أسهب الرجل إذا أكثر من الْكَلَام يقال رجل مسهب بفتح الهاء ولا
يقال بكسرها وهو نادر.