الهيولى لكن لا يلائم التعبير بالجسم فالظَّاهر الصورة الجسمية كما ذهب إليه البعض والْقَوْل
بالهيولى لا يستلزم الْقَوْل بقدم العالم، كَمَا صَرَّحَ به مَوْلَانَا سعدي في سورة فصلت، وأما كون الْمُرَاد
الأجزاء التي لا تتجزئ فخلاف الظَّاهر؛ إذ يحتاج إلَى الاعتذار بأن تسميتها جسمًا باعْتبَار كونها
مبدأ جسم، ولو قال فخلق أصلًا مكان جسمًا كما قال في سورة فصلت لكان أحسن وأولى.
قوله: (ثم قسمها بصورة نوعية متضادة الآثار والأفعال) وهي العناصر الأربعة وهي
الماء والْأَرْض والنَّار والهواء.
قوله: (وأشار إليه بقوله:(خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ، أي في مقدار
يومين أو نوبتين.
قوله: (أي ما في جهة السفل في يومين) فيتناول الأجرام التي عبارة عن العناصر
الأربعة وهذا وجه الإشَارَة والتعرض لإشَارَة آية أخرى أي المقصود في بيان تحقيق هذه
الآية. والسكوت عن إشَارَة هذه الآية لا يخلو عن بعد واضطراب.
قوله: (ثم أنشأ أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولًا وتصويرها ثانيًا) أي الأنواع
الثلاثة المركبة من العناصر الأربعة وهي النفس النباتية والحيوانية والمعنية.
قوله: (كما قال تعالى بعد قوله:(خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما
يصلحه ويعيش به في أربعة أيام. في تتمة أربعة أيام كقوله: سرت من البصرة إلَى بغداد في
عشرة وإلى الكوفة في خمس عشر.
قوله: (أي مع اليومين الأولين) أَشَارَ إلَى أنه لم يقل في يومين للإشعار باتصالهما
لليومين الأولين.
قوله: (لقوله في سورة السجدة(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ)أي أنه لو لم يكن الْمُرَاد مع اليومين الأولين وأُريد ظاهره لكان
أوقات خلق العالم مقدار ثمانية أيام وهذا يرده قَوْلُه تَعَالَى:(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ).
قوله:(ثم لما تم له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير
المملكة)أي عَلَى سريره أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بقوله (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) استوى أمر كما
قرره سابقًا.
قوله: (فدبر الأمر منَ السَّمَاء إلَى الْأَرْض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب وتكوير
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وتكوير الليالي. الكور الدور ومعنى قوله عز وجل: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ