فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168289 من 466147

أمر الله (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ(9) .

وآية أخرى: إن النهار بما هو دولة النور، وموضعه في هذه الدار، والليل على

ضد ذلك، فالطلب للأعلى منهما، وهو النهار الذي هو عبارة في طريق التأويل عن

النور، والنور في الوجود يطرد الظلام، وليس الظلام بطارد للنور، لكنه خالف له

وقف على تمييز الفرق بين ذلك.

ثم قال وقوله الحق: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ)

أمر الله - جلَّ جلالُه - هو شأنه وذكره هنا عبارة عما يقضيه - عز جلاله - من

أمر"إذا قضى الله الأمر في السماء سمعت الملائكة له كوقع سلسلة على"

صفوان..."."

وقد تقدم ذكر هذا وتقدم الله العلي - عز جلاله - في ذلك الأمر كله بالتقدير

العلي وألزم له في الكتاب المبين.

قال الله عز من قائل: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) أي: ما هو

لكل سماءٍ أوحى ذلك إليها، أي: الأمر الذي هو الخاص لها، ثم المعلوم لها من

خاص وعام على أسبابه وكيانه الذي سبقت به مشيئته في ذواتها، فيخرجه بعد على

آجاله، ويرتبه مراتبه وآياته، فكان ذلك الوحي لهن بمنزلة الفطر لجميع الخليقة بمنِّه

وبفضله يعطيه بأمره قال الله - جلَّ جلالُه -: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ

وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) .

وقال إبراهيم - عليه السلام -: (بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ)

فكان معنى خطابه - عليه السلام - هذا قومه لما أضافوا الأفاعيل إلى

الكواكب، ثم نسبوا إليها أصنامهم ونحتوها على أرصادها، وأضافوا ما يصيبهم من

رخاء وشدة إلى الأوثان، واعتقدوا ذلك فيها، ونووه عدها.

قصد إلى منبعث ضلالهم بما أبطل تعلقهم بها وأدحض حجتهم لها، فقال

-عليه السَّلام -: (بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(56) .

كما قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت