ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هُمْ لَكَ. فَلَا يَبْقَى نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إِلَّا غَبَطَنِي يَوْمَئِذٍ بِذَلِكَ الْمَقَامِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ". قَالَ: «فَآتِي بِهِمْ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُفْتَحُ لِي وَلَهُمْ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، حَافَّتَاهُ قُضُبٌ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، تُرَابُهُ الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهُ الْيَاقُوتُ، فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ، فَتَعُودُ إِلَيْهِمْ أَلْوَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرِيحُهُمْ، وَيَصِيرُونَ كَأَنَّهُمُ الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ، وَيَبْقَى فِي صَدْرِهِمْ شَامَاتٌ بِيضٌ يُعْرَفُونَ بِهَا، يُقَالُ لَهُمْ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» "
[قَالَ أبو جعفر] فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِيهِ: قَالَ اللَّهُ لِأَهْلِ التَّكَبُّرِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ الْجَامِعِينَ فِي الدُّنْيَا الْأَمْوَالَ مُكَاثَرَةً وَرِيَاءً: أَيُّهَا الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، أَهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ الَّذِينَ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ؟ قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَرَحَمْتُهُمْ بِفَضْلِي وَرَحْمَتِي، ادْخُلُوا يَا أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الْجَنَّةَ، لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ بَعْدَهَا مِنْ عُقُوبَةٍ تُعَاقَبُونَ بِهَا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآثَامِ وَالْإِجْرَامِ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ عَلَى شَيْءٍ فَاتَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الْمَلَائِكَةِ لِأَهْلِ النَّارِ بَعْدَمَا دَخَلُوا النَّارَ تَعْيِيرًا مِنْهُمْ لَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَنَّتَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} ، فَخَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ أَمْرِهِ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِدُخُولِهَا.