قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} الآية.
[الأمة] : الجماعة .
والمعنى: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله ، [سبحانه] ، وقت لحلول العقاب بها ، فإذا جاء الوقت ، {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} .
قوله: {يابني ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ} الآية.
آدم مشتق من أَدَمَة الأرض ، وهو وجهها.
قال وهب بن مُنَبِّه في التوراة: إني خلقت آدم ، ركبت جسده من أربعة أشياء ثم جعلها وارثهُ في ولده ، تنمى في أجسادهم ، وينمون عليها إلى يوم القيامة ، رطب
ويابس وسخن وبارد ، وذلك لأني خلقته من تراب وماء وجعلت فيه نفساً وروحاً ، فيبوسة جسده من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء ، وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح ، ثم خلقت (في) الجسد بعد الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق أخرى ، وهي مِلاك الجسد وقوامه ، لا يقوم الجسد إلا بهذا ، ولا تقوم واحدة إلا بأخرى: المرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم . ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض ، جعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، ومسكن الحرارة في المرة الصفراء ، فأيما بدن اعتدلت به هذا اللفظ الأربع ، وكانت كل واحدة منهن فيه ربعاً لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته واعتدلت بنيته ، فإن زادت واحدة منهن عليهن قهرتهن ، ومالت بهن ، دخل على أخواتها السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، وإن كانت ناقصة ملن بها وعلونها ، وأدخلن عليها السقم من نواحيهن . قال وهب: وجعل عقله في دماغه ، وتمييزه في
كليتيه ، وغضبه في كبده ، ومدامته في قلبه ، ورغبته في رئته ، وضحكه في طحاله ، وحزنه وفرحه في وجهه ، وجعل فيه ثلاث مائة وستين مفصلاً.