اعلم أولاً: أنه غلط في خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين ، فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء واليد مثلا: في الآيات القرآنية.
هو مشابهة صفات الحوادث. وقالوا: يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً ، لأن اعتقاد ظاهره كفر. لأن من شبه الخالق بالمخلوق فهو كافر ، ولا يخفى على أدنى عاقل أن حقيقة معنى هذا القول. أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله والقول فيه بما لا يليق به جل وعلا.
والنَّبي صلى الله عليه وسلم قيل له {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] لم يبين حرفاً واحداً من ذلك مع إجماع من يعتد به من العلماء ، على أنه صلى الله عليه وسلم: لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، وأحرى في العقائد ولا سيما ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين. حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين ، فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق ، والنَّبي صلى الله عليه وسلم كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه ، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة ، {سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] .
ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال ومن أعظم الافتراء على الله جل وعلا ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والحق الذي لا يشك فيه أدنى عاقل أن كل وصف وصف الله به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.
فظاهره المتبادر منه السابق إلى فهم من في قلبه شيء من الإيمان. هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث.