الموضع السابع: قوله تعالى في سورة الحديد {هُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] .
وقال جل وعلا في وصف الحادث بالاستواء على بعض المخلوقات: {لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ} [الزخرف: 13] ، {فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك} [المؤمنون: 28] ، الآية ، {واستوت عَلَى الجودي} [هود: 44] الآية ونحو ذلك من الآيات.
وقد علمت مما تقدم أنه لا إشكال في ذلك ، وأن للخالق جل وعلا استواء لائقاً بكماله وجلاله ، وللمخلوق أيضاً استواء مناسب لحاله ، وبين استواء الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. على نحو {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] كما تقدم إيضاحه.
وينبغي للناظر في هذه المسالة التأمل في أمور:
الأمر الأول: أن جميع الصفات من باب واحد ، لأن الموصوف بها واحد ، ولا يجوز في حقه مشابهة الحوادث في شيء من صفاتهم ، فمن أثبت مثلاً أنه: سميع بصير ، وسمعه ، وبصره مخالفان لأسماع الحوادث وأبصارهم ، لزمه مثل ذلك في جميع الصفات. كالاستواء ، واليد ، ونحو ذلك من صفاته جل وعلا ، ولا يمكن الفرق بين ذلك بحال.
الأمر الثاني: أن الذات والصفات من باب واحد أيضاً ، فكما أنه جل وعلا ، له ذات مخالفة لجميع ذوات الخلق ، فله تعالى صفات مخالفة لجميع صفات الخلق.
الأمر الثالث: في تحقيق المقام في الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من آيات الصفات. كالاستواء واليد مثلاً.