فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167038 من 466147

فبمجرد إضافة الصفة إليه ، جل وعلا ، يتبادر إلى الفهم أنه لا مناسبة بين تلك الصفة الموصوف بها الخالق ، وبين شيء من صفات المخلوقين ، وهل ينكر عاقل ، أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل: هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته ، وجميع صفاته ، لا والله لا ينكر ذلك إلا مكابر.

والجاهل المفتري الذي يزعم أن ظاهر آيات الصفات ، لا يليق بالله. لأنه كفر وتشبيه ، إنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه ، بقذر التشبيه بين الخالق والمخلوق ، فأداه شؤم التشبيه إلى نفي صفات الله جل وعلا ، وعدم الإيمان بها. مع أنه جل وعلا ، هو الذي وصف بها نفسه ، فكان هذا الجاهل مشبهاص أولا ، ومعطلا ثانياً. فارتكب ما لا يليق بالله ابتداء وانتهاء ، ولو كان قلبه عارفاً بالله كما ينبغي ، معظماً لله كما ينبغي ، طاهراً من أقذار التشبيه. لكان المتبادر عنده السابق إلى فهمه: أن وصف الله جلا وعلا ، بالغ من الكمال ، والجلال الثابتة لله في القرآن والسنة الصحيحة ، مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق على نحو قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] ، {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] ، {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} [النحل: 74] .

فتحصل من جميع هذا البحث أن الصفات من باب واحد ، وأن الحق فيها متركب من أمرين:

الأول: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق.

والثاني: الإيمان بكل ما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً ، أو نفياً. وهذا هو معنى قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] ، والسلف الصالح ، رضي الله عنهم ما كانوا يشكون في شيء من ذلك ، ولا كان يشكل عليهم. الا ترى إلى قول الفرزدق وهو شاعر فقط ، وأما من جهة العلم ، فهو عامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت