قال صاحب المنار: «ومن تأمل هذه الآية حق التأمل، فإنه يجتنب أن يحرم على عباد الله شيئا ويوجب عليهم شيئا في دينهم بغير نص صريح عن الله ورسوله، بل يجتنب - أيضا - أن يقول: هذا مندوب أو مكروه في الدين بغير دليل واضح من النصوص، وما أكثر الغافلين عن هذا المتجرئين على التشريع» .
وبعد أن بين القرآن ما أحله الله وما حرمه. عقب على ذلك بأن بين أن أجل الناس في هذه الدنيا محدود، وأنهم إن آجلا أو عاجلا سوف يقفون أمام ربهم للحساب فقال:
[سورة الأعراف (7) : آية 34]
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ(34)
أي: لكل أمة من الأمم ولكل جيل من الأجيال مدة من العمر محدودة في علم الله، فإذا ما انتهت هذه المدة انقطعت حياتهم وفارقوا هذه الدنيا بدون أي تقديم أو تأخير.
وليس المراد بالساعة هنا ما اصطلح عليه الناس من كونها ستين دقيقة، وإنما المراد بها الوقت الذي هو في غاية القلة.
ثم أورد القرآن بعد ذلك النداء الرابع والأخير لبني آدم، وحضهم فيه على اتباع الرسل، والسير على الطريق المستقيم فقال:
[سورة الأعراف (7) : الآيات 35 إلى 36]
(يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (36)
والمعنى: يا بني آدم إن يأتكم رسل من أبناء جنسكم، يتلون عليكم آياتي التي أنزلتها عليهم لهدايتكم فآمنوا بهم وعزروهم وانصروهم، فإن من آمن بهم واتقى ما نهاه عنه ربه، وأصلح نفسه وعمله، فأولئك لا خوف عليهم يوم القيامة، ولا هم يحزنون لمفارقتهم الدنيا، أما الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
فالآيتان الكريمتان تخبران جميع بني آدم أن رسل الله قد بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، فعلى المرسل إليهم أن يطيعوهم حتى يفوزوا برضاء خالقهم.