وَلَقَدْ كَانَتْ غَرِيزَةُ حُبِّ الزِّينَةِ وَغَرِيزَةُ حُبِّ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ سَبَبًا لِتَوَسُّعِ الْبَشَرِ فِي أَعْمَالِ الْفِلَاحَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَمَا يُرَقِّيهَا مِنْ فُنُونِ الصِّنَاعَةِ وَسَائِرِ وَسَائِلِ الْعُمْرَانِ وَإِظْهَارِ عَجَائِبِ عِلْمِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ فِي الْعَالَمِ وَرَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ بِالْخَلْقِ . وَلَوْ وَقَفَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ حَدِّ مَا تَنْبُتُ لَهُ الْأَرْضُ مِنَ الْغِذَاءِ لِحِفْظِ حَيَاةِ أَفْرَادِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَبَقَاءِ حَيَاتِهِ النَّوْعِيَّةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ ، لَمَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ وَالْأَعْمَالِ . وَهَلْ كَانَ مَا ذُكِرَ فِي بَيَانِ خَلْقِهِ الْأَوَّلِ مِنْ أَكْلِ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَا
عَنْهَا إِلَّا بِدَافِعِ غَرِيزَةِ كَشْفِ الْمَجْهُولِ ، وَالْحِرْصِ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى الْمَمْنُوعِ ؟ وَهَلْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ حِرْمَانِهِمَا مِنَ الرَّاحَةِ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّتِي يَعِيشَانِ فِيهَا رَغَدًا بِغَيْرِ عَمَلٍ ، إِلَّا لِبَيَانِ سُنَّةِ اللهِ فِي جَعْلِ هَذَا النَّوْعِ عَالِمًا صِنَاعِيًّا تَدْفَعُهُ الْحَاجَةُ إِلَى الْعَمَلِ وَيَدْفَعُهُ الْعَمَلُ إِلَى الْعِلْمِ ، وَيَدْفَعُهُ حُبُّ الرَّاحَةِ إِلَى التَّعَبِ ، وَيُثْمِرُ لَهُ التَّعَبُ الرَّاحَةَ ؟