وَاعْتَبَرَ عُلَمَاءُ الشَّرْعِ عُرْفَ النَّاسِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الضِّيقِ وَالسَّعَةِ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) (65: 7) الْآيَةَ ، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْغَنِيِّ لِزَوْجَتِهِ الْغَنِيَّةِ مَا لَا يَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ غِذَاءٍ وَلِبَاسٍ ، وَلَكِنَّ دَرَجَاتِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ مُتَفَاوِتَةٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا وَتَحْدِيدُهَا ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنَ النَّاسِ عُرْفُ الْمُعْتَدِلِينَ مِنْهُمُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي طَاقَتِهِمْ - وَمَنْ تَجَاوَزَ طَاقَتَهُ مُبَارَاةً لِمَنْ هُمْ فِي الثَّرْوَةِ مِثْلُهُ مِنَ الْمُسْرِفِينَ أَوْ لِمَنْ هُمْ أَغْنَى مِنْهُ وَأَقْدَرُ كَانَ مُسْرِفًا ، وَكَمْ خَرَّبَتْ هَذِهِ الْمُبَارَاةُ وَالْمُنَافَسَةُ مِنْ بُيُوتٍ كَانَتْ عَامِرَةً ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا اتُّبِعَتْ فِيهَا أَهْوَاءُ النِّسَاءِ فِي التَّنَافُسِ فِي الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ ، وَالْمُهُورِ وَتَجْهِيزِ الْعَرَائِسِ وَاحْتِفَالَاتِ الْأَعْرَاسِ وَالْمَآتِمِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا مِنَ الْوَلَائِمِ وَالْوَضَائِمِ وَإِنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ تَرَى مِنَ الْعَارِ أَنْ تَلْبَسَ الْغِلَالَةَ أَوِ الْحُلَّةَ فِي زِيَارَتِهَا لِأَمْثَالِهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ لِكُلِّ زِيَارَةٍ مِنْ حُلَّةٍ جَدِيدَةٍ . وَهَذَا سَرَفٌ كَبِيرٌ وَضَرَرُهُ عَلَى الْأُمَّةِ أَكْبَرٌ مِنْ ضَرَرِهِ عَلَى الْأَفْرَادِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ ، الَّتِي تَأْتِي بِكُلِّ أَنْوَاعِ الزِّينَةِ مِنَ الْبِلَادِ الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَتَذْهَبُ ثَرْوَتُهَا إِلَى مَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى اسْتِذْلَالِهِمْ وَسَلْبِ اسْتِقْلَالِهِمْ .